أبي منصور الماتريدي
100
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . قال : هذه بشارة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالنصر له ، والظفر على أعدائه في الدنيا . وقال قائلون : هو حرف وعيد ؛ أوعدهم - عزّ وجل - بأذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله - عزّ وجل - : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ أي : يهدون الخلق بالحق الذي عندهم ، وهو القرآن والكتب التي عندهم . وأمكن أن يكون الحق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، به يهدون الناس ، وبه يعملون . وجائز أن يكون قوله : يَهْدُونَ بِالْحَقِّ أي : يدعون « 1 » الخلق إلى سبيل الله ؛ على ما ذكر في آية أخرى ؛ حيث قال : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] . ويحتمل الحق - هاهنا - هو الله ؛ كقوله : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [ النور : 25 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَبِهِ يَعْدِلُونَ أي : بالحق الذي يهدون يعملون ؛ كقوله : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ . . . الآية [ هود : 88 ] . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 182 إلى 186 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . قد ذكرنا هذا في غير موضع .
--> - يقولون - أخزاهم الله - : إن نبينا صلى اللّه عليه وسلم يعلمه عداس - عبد لثقيف - قال الله - تعالى - ردّا عليه : إن لسان الذي نحوتم إليه أعجمي ، ولسان محمد صلى اللّه عليه وسلم عربي مبين ؛ فبينهما بون بعيد . وقوله تعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [ الأعراف : 180 ] أي : يميلون فيصفون ربهم بغير ما يجوز عليه نفيا وإثباتا من أشياء افتروها عليه ، تعالى عما يقولون . قال الراغب : الإلحاد ضربان : إلحاد إلى الشرك بالله ، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب ، فالأول ينافي الإيمان ويبطله ، والثاني يوهي عراه ولا يبطله . ثم قال في قوله تعالى : والإلحاد في أسمائه على وجهين : أحدهما : أن يوصف بما لا يصح وصفه به ، والثاني : أن تتناول أوصافه على ما لا يليق به . ينظر : عمدة الحفاظ ( 4 / 16 ، 17 ) ، والمفردات ( 448 ) . ( 1 ) في أ : يهدون .